إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

54

زهر الآداب وثمر الألباب

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 1 » قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوّى بأنف الناقة الذّنبا فصار أحدهم إذا سئل عن انتسابه لم يبدأ إلا به وأنف الناقة : هو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم . [ بنو العجلان والنجاشي الحارثي ] وكان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم ، ويتشرّفون بهذا الوسم ؛ إذ كان عبد اللَّه بن كعب جدّهم إنما سمّى العجلان لتعجيله القرى للضّيفان ؛ وذلك أن حيّا من طيىء نزلوا به ، فبعث إليهم بقراهم عبدا له ، وقال له : اعجل عليهم ، ففعل العبد ، فأعتقه لعجلته ، فقال القوم : ما ينبغي أن يسمى إلَّا العجلان ؛ فسمى بذلك ؛ فكان شرفا لهم ، حتى قال النجاشي ، واسمه قيس بن عمرو بن حرن ابن الحارث بن كعب يهجوهم : أولئك أخوال اللَّعين وأسرة الهجين ورهط الواهن المتذلَّل « 2 » وما سمّى العجلان إلا لقوله خذ القعب واحلب أيها العبدوا عجل فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال : كعبى ، ويكنى عن العجلان وزعمت الرواة أنّ بنى العجلان استعدوا « 3 » على النجاشي - لما قال هذا الشعر - عمر ابن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وقالوا : هجانا ، قال : وما قال فيكم ؟ فأنشدوه قوله : إذا اللَّه عادى أهل لؤم ورقّة فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل فقال : إنّ اللَّه لا يعادى مسلما ، قالوا : فقد قال : قبيّلة لا يغدرون بذمّة ولا يظلمون الناس حبّة خردل « 4 »

--> « 1 » العناج : حبل الدلو وزمام الناقة . والكرب أيضا : من حبال الدلو ، والمراد أنهم إذا عقدوا عقدا ربطوه بحبل بعد حبل ، وهذا كناية عن وثاقة العهد « 2 » الأسرة والرهط بمعنى القوم ، والهجين : غير الشريف ، والواهن : الضعيف « 3 » استعانوا واستنصروا « 4 » قبيلة تصغير : قبيلة ، وفي الأصل قبيلته وهو تحريف ؛ والمعنى أنهم لا يقدرون لضعفهم على ظلم أحد .